الشهيد الثاني
408
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
هل يصلح أن يتوضّأ منها ؟ قال : « ينزح منها دلاء يسيرة » ( 1 ) . وقول الرضا عليه السلام في قطرات الدم : « دلاء » ( 2 ) . قال الشيخ في التهذيب : وأكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة ، فيجب أن يؤخذ به إذ لا دليل على ما دونه ( 3 ) . واعترضه في المعتبر بأنّ ذلك إنّما يكون مع الإضافة ، أمّا مع تجريده عنها فلا إذ لا يعلم من قوله : عندي دراهم ، أنّه لم يخبر عن زيادة عن عشرة ، ولا إذا قال : أعطه دراهم ( 4 ) . وأجاب المصنّف في المنتهي بأنّ الإضافة هنا وإن لم تجر لفظاً لكنّها مقدّرة وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولا بدّ من إضمار عدد يضاف إليه تقديراً ، فيحمل على العشرة التي هي أقلّ ما يصلح إضافته لهذا الجمع أخذاً بالمتيقّن ، وحوالة على الأصل من براءة الذمّة ( 5 ) . وفيه نظر إذ لا يلزم من عدم تقدير الإضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وإنّما يلزم ذلك لو لم يكن له معنى بدون هذا التقدير والحال أنّ له معنىً كسائر أمثاله من صيغ الجموع ، ولو سُلَّم وجوب التقدير ، لم تتعيّن العشرة . وفي قوله : « إنّ أقلّ ما يصلح إضافته لهذا الجمع عشرة » منع ، وإنّما أقلَّه ثلاثة ، فيحمل عليها لأصالة البراءة من الزائد ، وهو خلاف المدّعى ، وسيأتي ( 6 ) في كلام المحقّق اختيار دلالته على ثلاثة . قال المصنّف في المختلف : ويمكن أن يحتجّ به من وجه آخر ، وهو أنّ هذا جمع كثرة ، وأقلَّه ما زاد على العشرة بواحد [ فيحمل ] ( 7 ) عليه عملاً بالبراءة الأصليّة ( 8 ) . وأنت خبير بأنّ هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب أحد عشر ، والمدّعى الاكتفاء بعشرة .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 6 / 8 التهذيب 1 : 409 / 1288 الإستبصار 1 : 44 / 123 . ( 2 ) الكافي 3 : 5 / 1 التهذيب 1 : 244 - 245 / 705 الاستبصار 1 : 44 / 124 . ( 3 ) التهذيب 1 : 245 ذيل الحديث 705 . ( 4 ) المعتبر 1 : 66 . ( 5 ) منتهى المطلب 1 : 81 . ( 6 ) في ص 414 . ( 7 ) بدل ما بين المعقوفين في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « حُمل » . وما أثبتناه من المصدر . ( 8 ) مختلف الشيعة 1 : 36 ، المسألة 15 .